recent
أخبار ساخنة

مظاهر حضارة بلاد العراق القديم

الخيمة العلمية
الصفحة الرئيسية
مظاهر حضارة بلاد العراق القديم


مظاهر حضارة بلاد العراق القديم



مقدمة

حضارة بلاد الرافدين هي واحدة من أعرق الحضارات في منطقة الشرق الأوسط، كما تعتبر أقدم حضارة في التاريخ الإنساني، وهي لا تقل في أهميتها عن الحضارات العظمى أو الحضارة المصرية القديمة؛ ويرجع ذلك إلى تشابه الظروف بين البلدين، فمصر والعراق تجري فيهما الأنهار الجارية العذبة والأودية الخصبة التي شجعت على الزراعة والاستقرار، مثل نهر النيل في مصر ونهري دجلة والفرات في العراق اللذان لعبا دوراً كبيراً في قيام هذه الحضارة وارتقائها، فضلاً عن الموقع المتميز الذي ساعد على التواصل الحضاري مع الدول المجاورة.

وقد تناولنا سابقاً التاريخ القديم لبلاد العراق من حيث الأحقاب والممالك الرئيسية التي مرت عليه، وقد شملت الدولة السومرية والأكادية والدولة البابلية القديمة بالإضافة إلى الدولة الآشورية وأخيراً الدولة البابلية الحديثة.  


ثانياً - حضارة بلاد العراق القديم
تشابهت حضارة بلاد العراق القديم في مظاهرها مع الحضارة المصرية القديمة، وقد أثرت كل منهما في الأخرى منذ القدم.


مظاهر حضارة بلاد العراق القديم

أولاً - الحياة الاقتصادية

تنقسم الحياة الاقتصادية في بلاد العراق القديم إلى ثلاثة
مجالات: الزراعة والصناعة والتجارة.

١ - الزراعة
عرف سكان بلاد العراق القديم الزراعة منذ أقدم العصور، وذلك بسبب توافر مياه نهري دجلة والفرات، فاعتنوا بشؤون الري وحماية أراضيهم وزراعة المحاصيل المختلفة منها الحبوب مثل القمح والشعير والخضراوات والفاكهة.

كما كانت ملكية الأرض في العراق القديم للأفراد بخلاف الوضع في مصر القديمة، حيث كان الفرعون صاحب الملكية العامة للأرض.


٢ - الصناعة
اشتهر سكان بلاد العراق القديم بالكثير من الصناعات المختلفة مثل صناعة الأدوات الزراعية وصناعة الأسلحة والمنسوجات والحلي وأدوات الزينة والنجارة والحدادة وغيرها.


٣ - التجارة
نشطت الرحلات التجارية إلى بلاد الهند وفارس وآسيا الصغرى وبلاد الشام ومصر وعرفوا المكاییل والأوزان.



ثانياً - الحياة السياسية والعسكرية

١ - نظام الحكم
تكون النظام السياسي من دويلات صغيرة سميت «دويلات المدن» لكل منها أسرة حاكمة، وكان الحكام يطمعون في الأراضي المجاورة ليكونوا إمبراطورية واسعة، ويعتبر المعبود حاكم المدينة الحقيقي والملك هو وكيله في حكم البلاد.


٢ - الجيش
كانت الخدمة العسكرية إلزامية أيام الحرب، حتى أتى العهد الآشوري فأصبحت الجيوش دائمة.

وقد امتاز الجيش في بلاد العراق القديم بالقوة والبراعة في القتال والتطور في فن الحرب فحققوا بذلك انتصارات كثيرة وأقاموا إمبراطوريات واسعة خاصة في عهد ملوكها الأقوياء.



ثالثاً - الحياة الاجتماعية

انقسم المجتمع في بلاد العراق القديم إلى ثلاث طبقات:

الطبقة العليا : وتشمل أعوان الملك وكبار رجال الدولة ورجال الدين وأصحاب الشأن.
الطبقة الوسطی : وتشمل الموظفين وصغار ضباط الجيش والجنود والصناع والتجار.
الطبقة الدنيا : وتشمل أسرى الحرب أو من يستدينون ولا يستطيعون وفاء دیونهم بسبب الفقر أو ممن يجلبون ويباعون بعد اختطافهم من موطنهم الأصلي (العبيد).

أما فيما يتعلق بعادات وتقاليد سكان بلاد العراق القديم فقد تميزوا بالآداب العامة واحترام كل منهم للآخر.

من نصائح الحكيم العراقي
عن احترام الأخ الأصغر لأخيه الأكبر《 اسمع كلمة أخيك الأكبر كما تسمع كلمة أبيك 》 
《 لا تغضب قلب أخت الكبرى 》



رابعاً - الحياة الدينية

كان للدین تأثیر عمیق في حياة سكان بلاد العراق القديم، واحتل المعبد (الزاقورات) أهمية خاصة في نفوسهم؛ ذلك لأنه :

  • كان يتوج فيه الملك.
  • كان الناس يتعلمون فيه.
  • تقام فيه الشعائر الدينية.
  • وتودع به السجلات والعقود.


خصائص الحياة الدينية
تعدد المعبودات
حيث قدس سكان بلاد العراق القديم الظواهر الطبيعية كالشمس والقمر، وكانت هناك معبودات محلية وأخرى عامة للدولة ومن أهمها (أنو) كبير المعبودات والذي كان يمثل السماء والمعبودة (عشتار) وهي ربة الحب والحرب.

الاعتقاد في البعث والخلود
اعتقد سكان بلاد العراق القديم في البعث والخلود بعد الموت؛ لذلك وضعوا الطعام والشراب مع موتاهم وإن كانت الحياة عندهم بعد الموت غامضة.



خامساً - الحياة الفكرية

١ - الكتابة
اخترع السومريون شكلاً خاصاً من الكتابة عرفت باسم الكتابة المسمارية؛ لأن كل علامة تشبه شكل المسمار وتكتب بأقلام من الخشب يضغط بها على ألواح من الطين الطري واستخدموها لتدوين الوثائق والسجلات.


٢ - الآداب 
ترك لنا سكان بلاد ما بين النهرين تراثاً زاخراً من الأدب الذي حوى نقوشاً تاريخية ونصوصاً دينية وقصصاً وأساطير.


٣ - العلوم 
برع العراقيون القدماء في العديد من العلوم كالحساب والفلك؛ حيث رصدوا النجوم والكواكب ووضعوا تقویماً شمسياً كاملاً، كذلك اهتموا بالطب والهندسة.



سادساً - الحياة الفنية

تمثلت الحياة الفنية في :

١ - العمارة
تنوعت فنون العمارة ما بين بناء المدن والمعابد والقصور، وقد شيد الملك «نبوخذنصر» حدائق بابل المعلقة وهي إحدى عجائب الدنيا السبع، كذلك برج بابل الشهير.

كما برع الآشوريون في فن العمارة، فقد اهتم الملك الآشوري «سنخاريب» بتعمير مدينة «نینوی» إحدى عواصم الآشوريين بعد أن خرب مدينة بابل فصمم على أن يجعلها أجمل من بابل وأروع.


٢ - النحت
تميز فن النحت بالدقة والمهارة العالية، ومن نماذجه الثيران المجنحة التي تصور ثوراً برأس إنسان ومزودة بالأجنحة بما تقارب شكل أبو الهول (رأس إنسان وجسم أسد)، وكذلك صور الحيوانات كالأسود والثيران المصممة ببلاطات القاشاني الملونة.


٣ - الرسم والنقش
اهتم سكان بلاد العراق القديم بالرسم والنقش والتصوير على جدران المعابد وتشييد المسلات ونقشوا عليها وقائع انتصاراتهم، ورحلات الصيد.


google-playkhamsatmostaqltradent